الشيخ الطوسي
214
التبيان في تفسير القرآن
وقوله " ثم استوى على العرش " معناه استولى بالاقتدار عليه ونفوذ السلطان واصله استواء التدبير ، كما أن أصل القيام الانتصاب ثم قال : قائم بالتدبير ، فالمعنى مستو على العرش بالتدبير المستقيم من جهته بجميع الأمور . و ( ثم ) دخلت على معنى " ثم استوى على العرش " بالتدبير للأجسام التي قد كونها ، فهي تدل على حدوث التدبير . وقال أبو علي : هي لتسخير الشمس والقمر لكنه قدم في صدر الكلام ، كما قال " ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين " ( 1 ) والمعنى حتى يجاهد من نعلم من المجاهدين . وقوله " وسخر الشمس والقمر " فالتسخير والتذليل والتوطئة نظائر ، والمسخر هو المهيأ ، لأنه يجري بنفسه من غير معاناة صاحبه فيما يحتاج إليه كتسخير النار للاسخان والماء للجريان ، والفرس للركوب . وقوله " كل يجري لأجل مسمى " اجراه على لفظ كل ، ومثله كل منطلق اي اكلهم ، ورفع كلا ، لأنه مستأنف ، وذهب بمعنى الاثنين في الشمس والقمر إلى الجمع ، كما قال " فإن كان له اخوة " ( 2 ) وإنما هما أخوان . و ( الأجل ) هو الوقت ضروب لحدوث أمر وانقطاعه ، فاجل الدنيا الوقت المضروب ، لانقضائها واجل الآخرة ، الوقت المضروب لحدوثها ، واجل الدين وقت حدوث أدائه ، واجل العمر الوقت المضروب لانقضائه ، والأجل المسمى - ههنا - قيل يوم القيامة . وقوله " يدبر الامر فالتدبير تصريف الأمور على ما يقتضيه مستقبل حاله في عاقبته ، فتدبير السماوات والأرض فيه دلالة على مدبر حكيم ، قد جعل جميع ذلك لما يصلح في عاقبته ، وعاجلته . ودخلت . الألف واللام على ( الشمس ) وهي واحدة لا ثاني لها ، لان في اسمها معنى الصفة ، لأنه لو وجد مثلها لكان شمسا ، وكذلك ( القمر ) لو خلق الله مثله لكان قمرا ، وليس كذلك زيد وعمرو .
--> ( 1 ) سورة محمد آية 31 . ( 2 ) سورة النساء آية 11 .